الواقدي

127

فتوح الشام

جمع الله بينك وبين ولدك عمودا قال فلما سمعت كلام ميتا بقيت باهتة فيه فقالت له ومن أين لك هذا قال رايته في نومي وحدثها بما كان كأنه كان حاضرا فسجدت شكرا لله فلما رفعت رأسها وثبت قائمة وحلتهم من وثاقهم ودفعت إليهم السلاح وأمرت ميتا أن يكرمهم وقالت له أنا ادبر كيف نقبض على الوالي ونملك القلعة ثم إنها سارت إلى قلعتها وولت عليها من هي به مطمئنة الفكرة وأخرجت منها من تخشى جانبه واستوثقت منها وأما ميتا فإنه جعل الصحابة في البيعة في بيت المذبح وقال لهم إذا كانت غداة غد وأتى الوالي وأصحابه إلى الصلاة فأخرجوا عليهم فان الله ينصركم عليهم قال الراوي فلما كان الصبح أقبل الوالي وخواصه ليصلوا وضربت النواقيس وأتى القس ليفتح باب المذبح ويقرب القربان 1 فلما فتح الباب خرج عبد الله بن غسان وأصحابه الأربعون وكبروا تكبيرة واحدة ارتعدت لها القلعة وما فيها وبذلوا السيف فيهم فقتلوهم عن آخرهم واحتووا على القلعة وما فيها وسمع أهل الربض التكبير فعلموا أنهم قد ملكوا القلعة فولوا على وجوههم هاربين قال فلما سمعت مارية التكبير والصياح علمت أن قلعة أبيها قد ملكت فغلقت أبواب قلعتها وأرسلت من تثق به إلى عياض بن غنم وأخبرته بما جرى فشكر الله على ذلك ووصل أكثر المنهزمين إلى الملك شهرياض وأعلموه أن قلعة ماردين ملكها العرب فصعب عليه وأيقن بتلف ملكه ووقع الرعب في قلبه وقلوب عسكره وبلغ أرسوس الخبر أن قلعته ملكت وخزائنه أخذت فكتم أمره إلى الليل وأخذ من يثق به وصار يطلب حران فوصل إليها في الليلة الثانية فلما قرب من الباب قام إليهم الحرس فصاح بهم أصحابه وقالوا افتحوا هذا البطريق رودس يعنون بطريقهم الأول وقد تخلص من العرب ففتحوا لهم فدخل أرسوس وملك المدينة وفشا الخبر في تلك البلاد أن أرسوس صاحب ماردين قد ملك حران بالحيلة فقصد اليه جميع من يطلب الديوان فصار عنده جيش عظيم ذكر فتوح الرها وحران قال الراوي وكان لرودس هذا صاحب حران المقبوض عليه ولد وكان قد قبض أبوه عليه لأنه خاف منه وكان شجاعا اسمه ارعوك فقبض عليه وحبسه في العمق وكان له أم اسمها ست العسكر وهي صاحبة سميساط وكانت قد مضت إلى زيارة أهلها وهي غضبانة للقبض على ولدها فلما بلغها أن أرسوس ملك حران صعب عليها وركبت من سميساط وجاءت العمق وخلت بولدها وأخبرته أن حران ملكها أرسوس فأخرجته وسلمت اليه الأموال وقالت انفق على الفرسان واجمع لك جيشا وأمض إلى هذا الرجل الذي فعل ما فعل قال